الاثنين، مارس 19، 2007

البخور


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

البخور مادة عطرية أشتهر استخدامها في المنطقة العربية والخليجية, وتجلب عادة من شرق
آسيا من الهند وبنغلاديش وماليزيا وأندنوسيا والفلبين ولاوس وفيتنام وكذلك غينيا بيساو, اصلها من أشجار خاصة تنبت في المناطق المرتفعة من هذه البلاد وتتباين هذه الأشجار العطرية من حيث الجودة في إنتاج العود إضافة إلى النقصان المتزايد في هذه الأشجار وعدم تعويضها وتناقص الخبرة المتوارثة في العناية فيها, وتستورد منطقة الخليج أجود أنواع العود وتنتشر هناك أشهر المحلات المتخصصة بالعود.
عود البخور كلمة تطلق على مواد عطرية بعينها أو خلطات عطرية (سرية في بعض الأحيان) توضع على الجمر لتحترق مطلقة موادها العطرية المكونة لها فينطلق دخانها العطري الجيد الرائحة.
يستعمل لذلك مباخر أو مجامر خاصة ذات أشكال وألوان متعددة وبعض غالي الثمن للحرفية العالية التي اعتمدت في تصنيعها.
اعتادت المرأة العربية والخليجية خصوصا التي تتمتع بذوق خاص في استخدام العطور وعود البخور ، و دهن العود وهو أشهرها, إضافة إلى عرق
الصندل ، وعرق الزعفران ، وعرق العنبر ، وعرق المسك ، وعرق الحنة ، والياسمين.
تصنع بعض النساء أنواع خاصة من عجينه تخلط بها العود والمسك والعنبر ودهن الورد ثم تجفف لتوضع في خزائن الملابس لتنتقل رائحتها الجميلة للملابس.
يحرق بخور العود في البيوت العربية مفضية لها رائحتها الذكية المميزة وتعد مظهراً من مظاهر الترحيب بالضيوف, وهناك أنواع غالية جدا للعود لا تستعمل إلا في المناسبات ، أو عند استقبال زوار يعرفون قيمة العود الغالي, إما لطرد رائحة الطبخ من البيت فيختار نوعا عاديا من العود.
البخور الجيد يتصف بما يلي:
· يميل لون دخانه إلي الأزرق.
· البخور الجيد يتميز بكثرة فقاعات الدهن عند احتراقه.
· لا يؤذي أو يدمع العيون عند استنشاق البخور، فإذا أحسست بألم فيها فاعلم أنه رديء.
· البخور الجيد يتميز بكثرة وجود عروق لونها يميل إلي اللون البني الغامق أو الأسود.

اخي القارىء : كلنا نعرف ما هي الابخرة وما هي روائحها سواء كانت روائح طيبة او غير ذلك ، ولكن هناك من يعتقد بأن البخور له شأن عظيم في طرد الشياطين او عمار البيوت او الارواح الشريره وما الى ذلك ، ولكن وللاسف هذه المعتقدات خاطعة ، وفي الغالب ما يكون لها اثر سلبي ، وهنال فرق بين من يستعمل هذه الابخرة لرائحتها كعود البخور او حرق العطور الزيتية ، وبين الذي يشعلها على الفحم لغرض الشعوذة او المعتدقدات الخاطئة ، وهناك من يقول الفاسوخ يفسخ الشر ، او ( زبالة العطار ) ابخرة مباركة ، وفي حقيقة الامر ان هذا النوع من الابخرة يحضر الشياطين والجن السفلي ، لانهم يتغذو على تشمم هذه الروائح الكريهه ، والابخرة السفلية هي مثل الفاسوخ او الحنقيت او البصل او المقل الازرق ، وغالبا ما تكون هذه الانواع موجودة في الابخرة المخلوطة وهي ( زبالة العطار ) وهذه الانواع مؤذية ولا ننصح بأستعمالها ، فهي تعكر صفو البيت وتدنس روحانيته ، فتبدأ المعاناة التي غالبا ما تؤدي الى مشاكل روحانية مستعصية ، ومن اعراض هذه المشاكل ضيق الخلق ، كراهية البيت وضيق الصدر منه ، النفور الجماعي الا مبرر ، ثم من اتفه الاسباب تقوم اكبر المشاكل ، والتلبس او المس عند من هو ضعيف النجم او البنات الغير محصنات أي الغير متزوجات ، ويتبع هذا ان من قدم لهذا البيت لغرض الخطبة او الزواج يذهب بلا رجعة ، او يهم الى دخول هذا البيت ولم يستطيع ، واذا دخله رأى من فيه بصور بغيضة ومكروهة ، وهذا شيء قليل مما يحدث .
اما البخور ذو الروائح الطيبة الزكية فلا بأس في استعماله ولكن على نية العطر وانتشار الرائحة الزكية ، وهذه الانواع تكون بشكل اعواد ولا تشتعل عن طريق الفحم او الجمر ، والابخرة الطيبة الاخرى هي كثيرة ولكن باهضة الاثمان ، ولا ننصح بأشعالها في البيوت لان البيوت قد لا تتحمل ثقلها الروحاني ، الا اذا كان من اشعلها يعلم اسرارها عند اذن لا بأس بذلك ، ونحذر من كل انواع البخور التي تعطى لكم من اجل ان تتبخروا منها وتقفون فوقها او تتخطونها فلهذه الممارسات الخاطئة مضارا كثيره لا يعلمها الا الله وقليلا من عباده ، نسأل الله لنا ولكم علما نافعا ونورا ساطعا وشفاء من كل داء . وفي هذا القدر كفاية .

سؤال : يتورع البعض عن استعمال البخور بدعوى أنه من سَنَن غير المسلمين ، فهل هذا صحيح ؟الجواب :أقول مستعيناً بالله تعالى :مما لا شك فيه أن البخور يستعمل عند غير المسلمين تعبداً ، فهو من الطقوس ( الشعائر ) التعبدية في معظم الديانات الوثنية المعروفة اليوم ، و خاصة في دول شرق آسيا و جنوبها ، حيث يكثر استعماله في المعابد و بين أيدي الكهنة و السحرة و المشعوذين ، و لا تكاد تخلو شعيرة من شعائرهم من استعماله بأنواعه المختلفة .و عند الهندوس ـ خاصةً ـ يعتبر البخور طيباً مقدساً يوجبون استعماله في أفراحهم و أتراحهم بما في ذلك إحراق موتاهم به .و عند النصارى يقوم الرهبان و القساوسة بتطييب الحضور به في القدّاسات ( الاحتفالات الدينية ) و الجُنَّازات ( مراسم تجهيز و دفن الموتى ) ، و قد رأينا هذا بكثرة عند طوائفهم المختلفة ، و خاصة في احتفالات أعياد الميلاد .و ليس اعتبار البخور من الشعائر الدينية عند النصارى بالخفي ، بل هو من أبرز ما يظهر في مناسباتهم ، و من قُدِّر له أن يرَ شيئاً منها مصوراً أو عياناً لم يخفَ عليه ذلك .لذلك أفتيت مع من أفتى سابقاً بأن التطيب بالبخور مكروه في أقل أحواله ، إذ فيه من التشبه بالكفار في بعض شعائرهم الدينية ما لا يخفى .ثم رجعت عن القول بكراهته فضلاً عن تحريمه في حق من لا يستعمله بنية التشبه بالكافرين في عاداتهم أو عباداتهم ، نزولاً على مقتضى الأثر ـ رغم ما في النفس ـ لأن التطيب به كان معروفاً في زمن النبي صلى الله عليه و سلم و لم ينكره ، و لم ينه عنه .فقد روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في المحرم الذي مات : ( اغسلوه بماء و سدر و كفنوه في ثوبيه ، و لا تحنطوه و لا تخمروا رأسه ؛ فإنه يبعث يوم القيامة مُلبياً ) .و التحنيط كالتجمير و هو تبخير الميت ، أي تطييبه بالبخور .فإن قيل : إن هذا الحديث ينهى عن تحنيط الميت ، فكيف يستدل به على المراد بالنسبة للحيِّ ؟قلنا : ما يراد إثباته في هذا المقام هو أن استعمال البخور كان معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ، و لم ينكره أو ينهَ عنه . أمَا و قد جاء النهي عن تحنيط الميت المحرم خاصة ، فبدلالة المخالفة ينتفي النهي عن تحنيط المسلم حياً ، و غير المحرِم من موتى المسلمين ، و الله أعلم .يضاف إلى ذلك أن بعض أهل العلم استحبوا إجمار ( تبخير ) الميت ما لم يكن حاجّاً ، لما رواه أبو يعلى و الحاكم في المستدرك و البيهقي في الكبرى ، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا أجمرتم فأوتروا ) .و كذلك ما رخص فيه للمرأة المعتدة من وفاة زوجها ، فقد روى مسلم في صحيحه و أحمد في مسنده ، عن أم عطية رضي الله عنها ، قالت : ( كُنَّا نُنْهَىَ أَنْ نُحِدَّ عَلَىَ مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ ، إِلاَّ عَلَىَ زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و عَشْراً ، و لاَ نَكْتَحِلُ ، و لاَ نَتَطَيَّبُ ، و لاَ نَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً ، و قَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا ، فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ و أَظْفَارٍ ) .قال النووي رحمه الله [ في شرح صحيح مسلم : 10 / 119 ] : ( أمَّا القسط فبضمِّ القاف ، و يقال فيه : كست بكاف مضمومة بدل القاف و بتاء بدل الطَّاء ، و هو والأظفار نوعان معروفان من البخور و ليسا من مقصود الطِّيب رخَّص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرَّائحة الكريهة تتبع به أثر الدَّم لا للتَّطيّب ، و الله أعلم ) .قلتُ : ما رُخِّص فيه للمعتدة ، مع ما يجب عليها أثناء عدتها من البعد عن الطيب و الزينة ، أولى بأن يُرَخَّص فيه لغيرها .و عليه فلا بأس ـ و الله أعلم ـ في التطيب بالبخور و نحوه على سبيل العادة لا العبادة ، خاصة إذا انتفت نية و شبهة التشبه بغير المسلمين .هذا ، و الله أعلم و أحكم .و صلى الله و سلم على نبينا محمد و آله و صحبه أجمعين
.

ليست هناك تعليقات: